لِتَخْضَعْ كُلُّ نَفْسٍ لِلسَّلَاطِينِ الْفَائِقَةِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ سُلْطَانٌ إِلَّا مِنَ اللهِ، وَالسَّلَاطِينُ الْكَائِنَةُ هِيَ مُرَتَّبَةٌ مِنَ اللهِ،
حَتَّى إِنَّ مَنْ يُقَاوِمُ السُّلْطَانَ يُقَاوِمُ تَرْتِيبَ اللهِ، وَالْمُقَاوِمُونَ سَيَأْخُذُونَ لِأَنْفُسِهِمْ دَيْنُونَةً.
فَإِنَّ الْحُكَّامَ لَيْسُوا خَوْفًا لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ بَلْ لِلشِّرِّيرَةِ. أَفَتُرِيدُ أَنْ لَا تَخَافَ السُّلْطَانَ؟ افْعَلِ الصَّلَاحَ فَيَكُونَ لَكَ مَدْحٌ مِنْهُ،
لِأَنَّهُ خَادِمُ اللهِ لِلصَّلَاحِ! وَلَكِنْ إِنْ فَعَلْتَ الشَّرَّ فَخَفْ، لِأَنَّهُ لَا يَحْمِلُ السَّيْفَ عَبَثًا، إِذْ هُوَ خَادِمُ اللهِ، مُنْتَقِمٌ لِلْغَضَبِ مِنَ الَّذِي يَفْعَلُ الشَّرَّ.
لِذَلِكَ يَلْزَمُ أَنْ يُخْضَعَ لَهُ، لَيْسَ بِسَبَبِ الْغَضَبِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا بِسَبَبِ الضَّمِيرِ.
فَإِنَّكُمْ لِأَجْلِ هَذَا تُوفُونَ الْجِزْيَةَ أَيْضًا، إِذْ هُمْ خُدَّامُ اللهِ مُوَاظِبُونَ عَلَى ذَلِكَ بِعَيْنِهِ.
فَأَعْطُوا الْجَمِيعَ حُقُوقَهُمُ׃ الْجِزْيَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِزْيَةُ. الْجِبَايَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِبَايَةُ. وَالْخَوْفَ لِمَنْ لَهُ الْخَوْفُ. وَالْإِكْرَامَ لِمَنْ لَهُ الْإِكْرَامُ.
لَا تَكُونُوا مَدْيُونِينَ لِأَحَدٍ بِشَيْءٍ إِلَّا بِأَنْ يُحِبَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، لِأَنَّ مَنْ أَحَبَّ غَيْرَهُ فَقَدْ أَكْمَلَ النَّامُوسَ.
لِأَنَّ «لَا تَزْنِ، لَا تَقْتُلْ، لَا تَسْرِقْ، لَا تَشْهَدْ بِالزُّورِ، لَا تَشْتَهِ»، وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةً أُخْرَى، هِيَ مَجْمُوعَةٌ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ׃ «أَنْ تُحِبَّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ».
اَلْمَحَبَّةُ لَا تَصْنَعُ شَرًّا لِلْقَرِيبِ، فَالْمَحَبَّةُ هِيَ تَكْمِيلُ النَّامُوسِ.
هَذَا وَإِنَّكُمْ عَارِفُونَ الْوَقْتَ، أَنَّهَا الْآنَ سَاعَةٌ لِنَسْتَيْقِظَ مِنَ النَّوْمِ، فَإِنَّ خَلَاصَنَا الْآنَ أَقْرَبُ مِمَّا كَانَ حِينَ آمَنَّا.
قَدْ تَنَاهَى اللَّيْلُ وَتَقَارَبَ النَّهَارُ، فَلْنَخْلَعْ أَعْمَالَ الظُّلْمَةِ وَنَلْبَسْ أَسْلِحَةَ النُّورِ.
لِنَسْلُكْ بِلِيَاقَةٍ كَمَا فِي النَّهَارِ׃ لَا بِالْبَطَرِ وَالسُّكْرِ، لَا بِالْمَضَاجِعِ وَالْعَهَرِ، لَا بِالْخِصَامِ وَالْحَسَدِ.
بَلِ الْبَسُوا الرَّبَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ، وَلَا تَصْنَعُوا تَدْبِيرًا لِلْجَسَدِ لِأَجْلِ الشَّهَوَاتِ.